ذات صلة

آخر المقالات

أغلى زفاف في التاريخ

احتفالات أغلى زفاف في التاريخ لعريس وعروس ينتميان لأثرى عائلات الهند وآسيا، تقام في مدينة جامنغار الهندية.

ثورة الفلاحين تشعل أوروبا

غضب الفلاحين يصيب القارة العجوز، ويحدث فوضى عارمة في معظم بلدانها، إذ يطالب الفلاحون تخفيض أسعار الوقود والأسمدة ودعم المنتجات المحلية ووضع حدٍّ للظلم الذي يتعرضون له من الاتحاد الأوروبي.

أو جي سيمبسون – محاكمة القرن (الجزء الثاني)

كيفاش نجا أو جي سيمبسون نجم من نجوم كرة القدم الأمريكية من عقاب الجريمة البشعة اللي كايضن البعض حتى الآن أنه ارتكبها؟

“برابو سوبيانتو” رجل عدواني أم جد محبوب؟

برابوو سوبيانتو" اسم لطالما أرعب الإندونيسيين في مرحلة ما من تاريخ بلادهم، لكن على ما يبدو أن الأمور تغيرت، فالآن بات شخصية لطيفة محبوبة يعشقها الجميع.

غزو إسرائيل لرفح يثير مخاوف العالم

الاجتياح البري لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة هو قرار تستعد القوات الإسرائيلية لتنفيذه خلال الأيام المقبلة.

متلازمة ستوكهولم… حين تعشق الضحية خاطفها

حرر بواسطة:

متلازمة ستوكهولم هي استجابة نفسية يبدأ فيها الرهينة أو المخطوف أو الضحية بالتعاطف مع خاطفيه، وكذلك مع أجندتهم ومطالبهم. وليس كل الأشخاص الذين يواجهون مواقف معينة يعانون من متلازمة ستوكهولم، وليس من الواضح تماما سبب رد فعل بعض الأشخاص بهذه الطريقة، ولكن يعتقد أنها وسيلة للبقاء، ويمكن لأي شخص إنشاء هذه الروابط كطريقة للتعامل مع الموقف المتطرف والمرعب. 

من أين جاء اسم متلازمة ستوكهولم؟ 

أول من صاغ مصطلح متلازمة ستوكهولم هو الطبيب النفسي والباحث في علم الجريمة نيلز بيجيروت، وأظهر الطبيب النفسي فرانك أوشبيرغ أيضا اهتماماً بهذه الظاهرة. إذ قد قام في السبعينيات من القرن الماضي بتعريف المتلازمة وتوضيحها لمكتب التحقيقات الفدرالي وجهاز الشرطة البريطانية “سكوتلاند يارد”، حيث كان يعمل في ذلك الوقت على مساعدة فرقة العمل الوطنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب والفوضى في وضع استراتيجيات للتعامل مع حالات احتجاز الرهائن. وتضمنت معاييره ما يلي:  

“في البداية، بتعرض الناس فجأة لشيء يحدث رعباً في نفوسهم، مما يجعلهم متأكدين من أنهم مشرفون على الموت. ثم يمرون بعد ذلك بمرحلة يكونون فيها كالأطفال غير قادرين على الأكل أو الكلام أو حتى الذهاب لقضاء الحاجة من دون الحصول على إذن.” 

ويوضح أوشبيرغ أن “قيام المختطف ببعض الأعمال الطيبة تجاه المخطوفين، كتقديم الطعام لهم، من شأنه أن يحفز لديهم شعورا بالامتنان “لمنحهم الحياة””. 

وأضاف قائلا: “يتكون لدى الرهائن شعور إيجابي قوي أصيل تجاه خاطفهم، يرفضون من خلاله أن يكون ذلك الشخص هو من عرضهم لذلك الموقف، ويتأصل لديهم شعور بأنه هو الشخص الذي سيمنحهم الفرصة للعيش.” إلا أنه يرى أن الحالات التي تظهر فيها هذه المتلازمة هي حالات نادرة.  

جاء اسم هذه المتلازمة من عملية سطو فاشلة على بنك “سفيرغس كريدت بنك” (Sveriges Kreditbank)  في ستوكهولم بالسويد في أغسطس/آب 1973، وقد تم احتجاز 4 موظفين كرهائن في قبو البنك لمدة 6 أيام. وخلال هذه الفترة نشأت رابطة تبدو متناقضة بين الخاطفين والرهائن، وذكرت إحدى الرهائن -خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السويدي أولوف بالمه- أنها تثق تماماً بخاطفيها لكنها تخشى أن تموت في اعتداء الشرطة على المبنى، وذلك وفقا للموسوعة البريطانية. 

تم إطلاق التسمية من قبل نيلس بيجرو عالم الجريمة في ستوكهولم، والذي استخدم المصطلح لشرح رد الفعل غير المتوقع للرهائن، فعلى الرغم من احتجازهم ضد إرادتهم في وضع يهدد حياتهم فإن هؤلاء الأفراد أقاموا علاقات إيجابية مع خاطفيهم حتى أنهم ساعدوهم في دفع أتعاب محاميهم بعد القبض عليهم. 

متلازمة ستوكهولم في علم النفس 

يعتقد علماء النفس الذين درسوا المتلازمة أن الرابطة تنشأ في البداية عندما يهدد الخاطف حياة الرهينة ثم يختار عدم قتلها، ويتم تحول ارتياح الرهينة عند انتهاء التهديد بالقتل إلى مشاعر الامتنان تجاه الخاطف لمنحه حياته أو حياتها. 

كما أثبتت حادثة السطو على البنك أن الأمر لا يستغرق سوى بضعة أيام حتى يتم ترسيخ هذه العلاقة، مما يثبت أن رغبة الضحية في البقاء على قيد الحياة في وقت مبكر تفوق الرغبة في كره الشخص الذي خلق الموقف. 

قد يتعرض الشخص لسوء المعاملة والتهديد الشديد من قبل الخاطف أو المعتدي، لكنه يعتمد عليهما أيضا للبقاء على قيد الحياة، فإذا كان المعتدي لطيفاً قد يتمسك بهذا كوسيلة من أجل البقاء. 

أسباب ظهور متلازمة ستوكهولم 

يتعلم الرهائن أيضًا أنه من أجل البقاء على قيد الحياة يجب أن يتكيفوا مع ردود أفعال آسريهم، وأن يطوروا سمات نفسية ترضي هؤلاء الأفراد كالتبعية، والامتثال للأوامر. 

لا توجد الكثير من الأبحاث حول متلازمة ستوكهولم، ولكن يبدو أن الأشخاص المحتجزين كرهائن ليسوا وحدهم من يختبرونها، فيمكن أن يحدث في حالات أخرى، مثل: 

  1. الإساءة للأطفال 

يمكن أن تكون الإساءة محيرة جدا للأطفال، فغالباً ما يهدد المعتدون ضحاياهم ويؤذونهم جسدياً، لكنهم قد يظهرون أيضا لطفاً يمكن تفسيره على أنه حب أو عاطفة، ويمكن أن ينمو الرابط العاطفي بين الطفل والمعتدي، والذي غالباً ما يحمي الطفل لفترة طويلة. 

  1.  في الرياضة 

قد يصاب الأطفال أو الشباب الذين لديهم مدربون رياضيون سيئو التعامل بمتلازمة ستوكهولم، إذ يشرعون في تبرير سلوك المدرب ويدافعون عنه أو يتعاطفون معه، ويفسرون الضرر بالمصلحة. 

  1. الاتجار بالجنس 

يصبح الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم وإجبارهم على العمل في تجارة الجنس، معتمدين على الخاطفين لتوفير الاحتياجات الأساسية، وقد يطورون رابطة عاطفية كوسيلة للبقاء على قيد الحياة. 

قد تكون لدى الشخص المصاب بمتلازمة ستوكهولم مشاعر محيرة تجاه المعتدي، بما في ذلك: 

  • الحب 
  • التعاطف 
  • الرغبة في حمايته 
  • قد تتسبب متلازمة ستوكهولم أيضا في أن تكون لدى الرهينة مشاعر سلبية تجاه الشرطة أو أي شخص قد يحاول محاولة الإنقاذ، ومن المحتمل أن هناك الكثير ممن عانوا من هذه المتلازمة لفترة طويلة. 

تأثير متلازمة ستوكهولم على الصحة 

متلازمة ستوكهولم ليست مدرجة كتشخيص رسمي للصحة العقلية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية “دي إس إم-5” (DSM-5)، ويبدو أن الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة لديهم بعض الأعراض الشائعة الأخرى: 

  • الإحراج من مشاعرهم تجاه المعتدي 
  • الذنب 
  • صعوبة الثقة بالآخرين 
  • اضطراب ما بعد الصدمة 
  • كوابيس 
  • أرق 
  • إنكار 
  • الانسحاب الاجتماعي 
  • الشعور بالتوتر المزمن 
  • مشاعر الفراغ 
  • مشاعر اليأس 
  • الكآبة 
  • القلق 
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة 

وقد يكون من الصعب العودة إلى الحياة اليومية والتكيف بعد الصدمة، كما قد يكون من الصعب جدا على الضحايا التحدث عن تجربتهم لأنها قد تؤدي إلى صدمة مرة أخرى. 

أشهر حالات متلازمة ستوكهولم 

قد تكون الحالة الأكثر شهرة لمتلازمة ستوكهولم هي باتريشيا هيرست، في عام 1974 وبعد حوالي 10 أسابيع من احتجازها كرهينة من قبل جيش التحرير السيمبيوني (Symbionese Liberation Army) ساعدت هيرست خاطفيها على سرقة بنك في كاليفورنيا، وزعمت أنها تعرضت لغسيل دماغ وأصبحت مدافعة عن أيديولوجية خاطفيها. كما تم في العديد من حوادث الاختطاف تسجيل حالات من التعاطف مع الخاطفين. 

مدى شيوع متلازمة ستوكهولم 

وفقا لقاعدة بيانات مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” (FBI) حول حالات احتجاز الرهائن، التي تحتوي على معلومات تتعلق بأكثر من 4700 احتجاز مبلغ عنه، فإن 73% من الرهائن لم يظهروا مؤشرات على متلازمة ستوكهولم. 

وبينما يمكن للضحايا إظهار المشاعر السلبية تجاه جهات تطبيق القانون، والتي تكون عادة نتيجة الإحباط من وتيرة المفاوضات، لا يطور معظمهم متلازمة ستوكهولم. 

لقد أدرك موظفو إنفاذ القانون المحليون هذه المتلازمة منذ فترة طويلة مع النساء المعنفات اللائي يفشلن في توجيه الاتهامات، ويخرجن الزوج أو فرد العائلة الذي يمارس عليهن العنف من السجن، وحتى يهاجمن جسديا ضباط الشرطة عند وصولهم لإنقاذهن من اعتداء عنيف. 

وبالتالي يمكن العثور على متلازمة ستوكهولم في العلاقات الأسرية والرومانسية والشخصية. إذ قد يكون المعتدي زوجا أو زوجة، أو أي فرد من أفراد العائلة، الآخذ لموقع سيطرة أو سلطة. 

وتحدث الدكتور في علم النفس جوزيف م. كارفر عن صفات يمكن ملاحظتها لدى ضحايا متلازمة ستوكهولم مثل تصور “اللطف الصغير”، مضيفا أنه في حالات التهديد والبقاء، نبحث عن أدلة على الأمل، وهي علامة صغيرة على أن الوضع قد يتحسن. 

ولدى المراهقين والشباب، قد ينجذب الضحايا إلى شخص مسيطر عندما يشعرون بأنهم غير متمرسين وغير آمنين ويغمرهم التغيير في وضع حياتهم. عندما يمر الوالدان بالطلاق، قد يرتبط المراهق بشخص متحكم، ويشعر أن المتحكم قد يعمل على استقرار حياته. 

ويقول كارفر إن متلازمة ستوكهولم تنتج رابطة غير صحية مع المتحكم والمسيء. هذا هو سبب استمرار العديد من الضحايا في دعم المعتدي بعد انتهاء العلاقة. إنه أيضا سبب استمرارهم في رؤية “الجانب الجيد” للفرد المسيء والتعاطف مع شخص أساء إليهم عقليا وأحيانا جسديا. 

علاج متلازمة ستوكهولم 

على المدى القصير، يمكن لتقديم المشورة أو العلاج النفسي لاضطراب ما بعد الصدمة أن يساعد على التخفيف من الحالات المرتبطة مثل القلق والاكتئاب. كما يمكن أن يساعد العلاج النفسي طويل المدى على التعافي. 

يمكن لعلماء النفس والمعالجين النفسيين تعليم الشخص آليات التأقلم الصحية وأدوات الاستجابة لمساعدته على فهم ما حدث، ولماذا حدث. يمكن أن يساعد تغيير المشاعر الإيجابية على فهم أن ما حدث لم يكن خطأ الضحية. 

حرر بواسطة:

  • تالا الحريري

    كاتبة مقالات ومراسلة ميدانية
    بيروت، لبنان
    جامعة بيروت العربية (لبنان) – بكالوريوس في الصحافة والإعلام (2022)


    انضمت تالا الحريري، كاتبة مقالات ومراسلة ميدانية، إلى قسم التحرير العام لمجلة إيكوبوست الإلكترونية في شتنبر 2023. تشغل المهمة ذاتها في موقع إلكتروني يدعى "لبنان الكبير" منذ سنتين. حاصلة على شهادات في العديد من الدورات التدريبية في المجال الصحافي أهمها من معهد الجزيرة للاعلام، قناة الجديد وشركة آي ليد، وشبكة الصحفيين الدوليين...