ذات صلة

آخر المقالات

أغلى زفاف في التاريخ

احتفالات أغلى زفاف في التاريخ لعريس وعروس ينتميان لأثرى عائلات الهند وآسيا، تقام في مدينة جامنغار الهندية.

ثورة الفلاحين تشعل أوروبا

غضب الفلاحين يصيب القارة العجوز، ويحدث فوضى عارمة في معظم بلدانها، إذ يطالب الفلاحون تخفيض أسعار الوقود والأسمدة ودعم المنتجات المحلية ووضع حدٍّ للظلم الذي يتعرضون له من الاتحاد الأوروبي.

أو جي سيمبسون – محاكمة القرن (الجزء الثاني)

كيفاش نجا أو جي سيمبسون نجم من نجوم كرة القدم الأمريكية من عقاب الجريمة البشعة اللي كايضن البعض حتى الآن أنه ارتكبها؟

“برابو سوبيانتو” رجل عدواني أم جد محبوب؟

برابوو سوبيانتو" اسم لطالما أرعب الإندونيسيين في مرحلة ما من تاريخ بلادهم، لكن على ما يبدو أن الأمور تغيرت، فالآن بات شخصية لطيفة محبوبة يعشقها الجميع.

غزو إسرائيل لرفح يثير مخاوف العالم

الاجتياح البري لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة هو قرار تستعد القوات الإسرائيلية لتنفيذه خلال الأيام المقبلة.

رحلة الحريرة المغربية إلى موائد الإفطار المغربية

حرر بواسطة:

​​تحظى الحريرة المغربية في شهر رمضان، بمكانة خاصة في قلب المائدة الرمضانية المغربية. فهي النجم اللامع في هذا الشهر، حيث لا تكاد تخلو منها موائد الإفطار. 

​رغم ما يزخر به المطبخ المغربي من مأكولات وحلويات وأطباق عصرية، إلا أنها لم تستطع إزاحة الحريرة عن عرش مائدة رمضان. إذ لازالت تحرص الأسر المغربية على أن يتصدر هذا الحساء المغذي قائمة وجباتها الرمضانية. فما أصل الحريرة المغربية؟ 

​السياق التاريخي لحساء الحريرة المغربية  

​كانت الحريرة المغربية تشكل الغذاء اليومي الكامل لسكان المغرب قديما. لاسيما في المواسم الماطرة وأزمنة المجاعة، خصوصا لدى قاطني الجبال والبوادي والرحل. كما تعد الحريرة وجبة كاملة وليست مجرد حساء، أو طبق رمضاني، فهي أقدم طبق مؤرخ في المغرب. كما أثبت ذلك الباحث في الطبخ المغربي والتراث، الحسين الهواري، في مقال له عن تاريخ الحريرة المغربية

​ووفقا لهذا الأخير، فإن مصطلح حريرة ليس من اللغة العربية كما كان شائعا. بل هو من اللغات الهندو-أوروبية القديمة. وتم إدخال هذا المصطلح في اللغة العربية حوالي القرن العاشر الميلادي. وأكد حسين الهواري أن الحريرة المغربية شكلت لعصور وجبة عسكرية بامتياز للجنود المصارعين والأبطال. كما افترض أن عمر الحريرة المغربية يعود إلى حوالي 2200 سنة. 

​وبالرجوع إلى المصدر نفسه، نجد أن الحريرة المغربية بدأ تحضيرها قبل 22 قرن وربما قبل ذلك. وحملت أسماء مختلفة. وبالاعتماد على وثيقتين قديمتين، استنتج الباحث أن تناول هذه الوجبة بدأ في عهد موسطانوس زعيم موريتانيا الطنجية في القرن الأول للميلاد. كما انتشر على نطاق واسع بين السكان الأصليين، وخاصة سكان الجبال لأسباب صحية أو طبية. 

​تغير لون الحريرة عبر التاريخ  

​يعتقد آخرون أن كتاب الرحالة ابن بطوطة أول مصدر تاريخي يذكر الحريرة بالاسم في سياق وصفه لطعام سكان الهند. وقد أورد في كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، الذي كتبه في القرن الرابع عشر، خلال حديثه عن طعام أهل الهند “وعليه يفطرون وهو عندهم كالحريرة ببلاد المغرب”. 

​مصادر أخرى ذكرت أن ظهور الحريرة في بلاد المغرب، راجع بالأساس إلى الفترة الأندلسية. ويحكى أن الجواري هن من فسخن حمصها وأعددناها للمرة الأولى. 

​ومن جانبه، أشار أستاذ التاريخ الاجتماعي، المغربي محمد حبيدة صاحب كتاب “المغرب النباتي”، أثناء مروره في برنامج تلفزيوني تبثه إحدى القنوات المحلية، إلى أن لون حساء الحريرة سابقا كان شاحبا بخلاف لونها الأحمر اليوم. مفسرا ذلك بعدم إضافة الطماطم إليها سابقا. كما أن إضافة قطع اللحم إليها لم تظهر إلا في السنوات الأخيرة. 

​وأفاد بأن موائد رمضان كانت بسيطة بالنسبة لعامة الناس من المغاربة، لكنها لم تكن تخلو من حساء الحريرة. 

​أفضل حساء في العالم؟  

​قدمت شبكة CNN الإعلامية الأمريكية تصنيف الخبراء لأفضل 20 حساء في العالم، وشمل هذا التصنيف أطباق عربية من بينها الحريرة المغربية. كما دعت الشبكة ذاتها قراءها إلى تذوق الأطباق التي شملها التصنيف ومن بينها الحريرة المغربية. بحيث نشرت صورة لها مصحوبة بتعليق “عندما تغرب الشمس خلال شهر رمضان، يفطر العديد من المغاربة بوعاء ساخن من حساء الحمص. وتضفي القرفة والزنجبيل والكركم والفلفل والتوابل طعما لذيذا على مرق الطماطم”. 

​طقوس تناول الحريرة المغربية 

تختلف مكونات تحضير الحريرة المغربية من جهة إلى أخرى، لتبقى الطماطم المكون المشترك
تختلف مكونات تحضير الحريرة المغربية من جهة إلى أخرى، لتبقى الطماطم المكون المشترك

قبل الحديث عن كيفية تقديم الحريرة، لابد من الإشارة إلى طريقة التحضير. والتي تختلف من مدينة إلى أخرى مثلما تختلف من دولة إلى أخرى. فالحريرة المغربية تحضر من مكونات تقليدية وأولية. والتي تشمل بالأساس الطماطم الطازجة والبصل، والعدس والحمص المنقوع في الماء ليلة كاملة وبعض قطع اللحم الصغيرة. إضافة إلى الكزبرة الخضراء والبقدونس مع القليل من صلصة الطماطم المعلبة، ناهيك عن التوابل المغربية والتي تضفي لها مذاق اللذة. 

​ويضاف أيضا لها الدقيق المخلوط بالماء في المرحلة التي تسمى تقليديا “التدويرة”. إضافة إلى معجون الطماطم لتبقى الشعرية آخر ما يضاف. ناهيك عن التحريك المستمر حوالي نصف ساعة، على نار هادئة بهدف انسجام كل المكونات لإعطاء الشكل المخملي للحريرة. كما يتطلب إعداد الحريرة حوالي 90 دقيقة على الأقل. 

​تقدم الحريرة في سلطانية تسمى في المغرب “زلافة”. وهو وعاء مزركش من الخزف، تختلف زخرفته وشكله من منطقة إلى أخرى يستعمل لشرب السوائل. ورغم غناها لا تقدم الحريرة وحيدة. وإنما ترفق مع حلوى الشباكية الشهيرة والتمر، والبيض المسلوق، وشرائح الحامض والفطائر المالحة والحلوة و”السفوف”. يضاف إليها في بعض الأحيان الخبز الساخن. 

حرر بواسطة:

  • أميمة حدري

    صحافية ومحررة بقسم التحرير العام بإيكوبوست
    الدار البيضاء، المغرب
    المعهد العالي للصحافة والإعلام (الدار البيضاء، المغرب) – إجازة في الصحافة (2023)
    جامعة محمد الأول بوجدة - الكلية متعددة التخصصات (الناظور، المغرب) – سنة ثانية شعبة القانون (2022)


    أميمة حدري صحافية ومحررة شابة بقسم التحرير العام لمجلة إيكوبوست العربية منذ نونبر 2022. تلقت عددا من التدريبات الميدانية بمختلف المنابر الإعلامية المغربية ونشرت لها روبورتاجات ومقالات عديدة في مجالات مختلفة كالسياسة، الرياضة، المجتمع، الفن وغيرها. كان لأميمة حدري مرور عبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، في مديرية الأخبار، قسم التحرير العربي، والتي أنجزت فيها عدة روبورتاجات تلفزية. تهتم أميمة حدري بالتعليق الصوتي بشكل خاص، كما تتقن التعليق على الصورة وكذلك الكتابة عليها.