ذات صلة

آخر المقالات

أغلى زفاف في التاريخ

احتفالات أغلى زفاف في التاريخ لعريس وعروس ينتميان لأثرى عائلات الهند وآسيا، تقام في مدينة جامنغار الهندية.

ثورة الفلاحين تشعل أوروبا

غضب الفلاحين يصيب القارة العجوز، ويحدث فوضى عارمة في معظم بلدانها، إذ يطالب الفلاحون تخفيض أسعار الوقود والأسمدة ودعم المنتجات المحلية ووضع حدٍّ للظلم الذي يتعرضون له من الاتحاد الأوروبي.

أو جي سيمبسون – محاكمة القرن (الجزء الثاني)

كيفاش نجا أو جي سيمبسون نجم من نجوم كرة القدم الأمريكية من عقاب الجريمة البشعة اللي كايضن البعض حتى الآن أنه ارتكبها؟

“برابو سوبيانتو” رجل عدواني أم جد محبوب؟

برابوو سوبيانتو" اسم لطالما أرعب الإندونيسيين في مرحلة ما من تاريخ بلادهم، لكن على ما يبدو أن الأمور تغيرت، فالآن بات شخصية لطيفة محبوبة يعشقها الجميع.

غزو إسرائيل لرفح يثير مخاوف العالم

الاجتياح البري لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة هو قرار تستعد القوات الإسرائيلية لتنفيذه خلال الأيام المقبلة.

تاريخ المدن المغربية الجزء الثالث … طنجة عروس الشمال

حرر بواسطة:

في الأجزاء السابقة من مقالات تاريخ المدن المغربية تطرقنا لتاريخ المدن الإمبراطورية وأهم الأحداث التي مرت بها، مروراً بتاريخ العاصمة الاقتصادية للمغرب في مقال “الدار البيضاء.. المدينة التي لا تنام”، وصولاً لمدينة طنجة التي ستكون عروس هذا المقال، فما تاريخ هذه المدينة التي تجمع ما بين التقليد والعصرنة؟ وما هي أهم الأحداث التاريخية التي مرت بها؟ 

عروس الشمال المطلة على أوروبا 

مدينة طنجة أو عروس الشمال كما يطلق عليها المغاربة، هي مدينة تقع في موقع استراتيجي حي وحساس من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتبعُد بكيلومترات قليلة من اسبانيا، الأمر الذي جعل اللغة والثقافة الاسبانية طاغية فيها بشكل ملحوظ. 

هي مدينة تتميز بمنظر مُميز يجمع ما بين إطلالتين بحريتين خياليتين: البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، الأمر الذي جعل منها منطقة بحرية مهمة في بلدنا المغرب. 

تاريخ تأسيس مدينة طنجة 

تأسست عروس الشمال أو كما كان يُسميها الفنان بول بولز ب “مدينة الأحلام” في القرن الرابع قبل الميلاد على يد القرطاجيين الذين اتخذوها محطة لهم آنذاك تحت اسم “طنجيس”، ومر بها عدة ملوك وشعوب كالفينيقيين، والبونيقين والرومان، غيرهم من الشعوب الأخرى التي خلفت وراءها تُراثاً تاريخياً ما زال حاضرا إلى يومنا هذا. 

ارتبط اسم طنجة بموريتانيا التي كانت حليفة لروما في سنة 146 قبل الميلاد، إذ بعد الإطاحة بالقرطاجيين، أصبحت موريتانيا مستعمرة رومانية تحت اسم: موريتانيا الطنجيسية وعاصمتها طنجيس. أما بعد وصول الفتح الإسلامي سنة 706 بعد الميلاد، أصبحت طنجة ممراً ومأمناً للولاة والجيوش الإسلاميين، حيث استقر بها ولاة الدولة الأموية تحت قيادة القائد العسكري الأموي موسى بن نصير، لتصبح بعد ذلك المنطقة التي انطلقت منها جيوش طارق بن زياد الذي اختاره موسى بن نصير قائداً على أزيد من 7 آلاف جندي لفتح اسبانيا سنة 711 م. 

ما بعد الفتح الإسلامي 

انتصر المسلمون في هذه الحرب واستولوا على أغلب إسبانيا والبرتغال، وبحلول سنة 720 م كانت معظم إسبانيا تحت قيادة المسلمين وعُرفت تلك الفترة بفترة “العصر الذهبي”، إذ نشر المُسلمون ثقافتهم وتقاليدهم في الأراضي الاسبانية، وتم إنشاء المعاهد العلمية والمكتبات، وإلى جانب هذه الأعمال تم نشر قيم التسامح الديني والعرقي بين السلمين والمسيحيين واليهود. 

بعد معركة العصر الذهبي التي قادها المسلمون، أصبحت مدينة طنجة منطقة يتصارع عليها كل من الأدارسة والأمويين من اسبانيا، وكذا المرابطين والموحدين والمرينيين، إلى جانب البرتغاليين الذين وضعوا أعينهم على المنطقة التي كانت تشهد آنذاك نشاطاً اقتصادياً وتجارياً مهماً وكبيراً مع مرسيليا وجنوة، وكذا البندقية وبرشلونة. 

احتلال طنجة من قبل البرتغاليين 

سيطر البرتغاليون على المنطقة في سنة 1471 بعد ثلاث محاولات باءت بالفشل، أهمها المحاولة الأولى سنة 1437 التي خلفت هزيمة فادحة للبرتغاليين، حيث تمكن المغاربة من الانتصار فيها وأسروا الأمير البرتغالي فيرناندو الذي توفي بسجن فاس. 

استمرت سيطرة البرتغاليين على طنجة لما يقارب 190 سنة، ليستولي عليها الإنجليز بعدهم سنة 1661، أثناء حكم الأمير تشارلز الثاني، لكن هذا الاحتلال لم يدم للفترة التي كان يتوقعها الإنجليز، حيث ظلوا مسيطرين على المنطقة ل 22 سنة فقط، وخلال هذه المدة لم يسلموا من الهجمات المغربية التي كان يشنها المغاربة بهدف تحرير المدينة وفك الحصار عنها. بعد كل تلك الهجمات المضادة والصراع بين المغاربة والإنجليز، تم استرداد طنجة من طرف العلويين في سنة 1684 في عهد المولى إسماعيل. 

طنجة في عهد العلويين 

منذ القرن التاسع عشر ازدهرت مدينة طنجة وحصلت على لقب “العاصمة الدبلوماسية للمغرب”، إذ تم في سنة 1906 عقد اتفاق مؤتمر الجزيرة الخضراء، الذي جعل من طنجة آنذاك منطقة لها وضع خاص حيث تم إنشاء الموانئ التجارية فيها وعرفت إشعاعاً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، كما أنها كسبت لقب سمعتها الرومانسية، وهذا راجع للأدب والسينما. تحررت طنجة سنة 1925 تحت سيادة سلطان المغرب وأصبحت منطقة حرة بالكامل. 

مكانة طنجة بالنسبة للمغرب كدولة كانت ظاهرة بشكل واضح، إذ كان يهتم بها السلاطين المغاربة بشكل كبير، كما أن الملك الراحل محمد الخامس رحمة الله عليه قام بإلقاء خطابه المشهور الذي طالب فيه باستقلال المغرب من داخل حديقة المندوبية سنة 1947. 

الموقع الجغرافي 

كما سبق أن ذكرنا أعلاه أن مدينة طنجة أو عروس الشمال تتميز بموقع جغرافي مُميز يجعل منها وجهة رئيسية ومهمة لكل محبي الأصالة والعصرنة، التجارة والاستثمار، فهي تتمركز في أقصى شمال إفريقيا، كما أنها أقرب نقطة إفريقية وعربية وإسلامية لأوروبا.  

تمتد المدينة على مساحة تُقدر ب 124 كيلومتر مربع، تتربع فيها أعلى جبال الريف الغنية عن التعريف التي تطل بدورها على أشهر جبل في الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة الإيبيرية وهو “جبل طارق”. وتتميز المدينة بجو بارد ورطب في فصل الشتاء، ودافئ في فصل الصيف. يُقدر عدد سكانها حسب آخر إحصائيات قامت بها المندوبية السامية للتخطيط ب 239645 نسمة، مما جعلها أحد أكبر المدن المغربية من ناحية السكان والأنشطة التجارية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. 

تواجد مدينة طنجة في ذلك الموقع جعلها تحتل مركزاً مهماً في المغرب وفي أوروبا أيضاً، إذ كانت ولا زالت وجهة مُغرية لكل محبي الاستثمار والتجارة، كما أن المغرب ساهم بشكل كبير في تعزيز مكانتها داخل المغرب وخارجه وجعلها مركزا اقتصادياً هاماً في بلادنا، تُنافس فيه المراكز الصناعية الكبرى بأوروبا. 

المآثر التاريخية 

كباقي المدن المغربية تنفرد عروس الشمال هي الأخرى بتراث معماري عريق يحمل مزيجا من الطابع المغربي والأندلسي والاسباني، وهو ما جعلها مميزة ووجهة لكل محبي الأصالة والعراقة والتاريخ. 

تختلف معالمها التاريخية وكل واحدة منها تنفرد بطابع مختلف عن الأخرى، لنتعرف عليها. 

كنيس ناهون 

وهو من بين أشهر معالم طنجة التاريخية، إذ يزيد عمره عن قرن، ويقع في ساحة سوكو الكبيرة، وهو متحف يعرض كل ما يتعلق بالديانة اليهودية. يتميز كنيس ناهون بتصميم معماري يجذب العين والقلب، إذ يُشكل مزيجاً ما بين الهندسة المعمارية المغربية والإسبانية، كما له إطلالة رائعة على مرفأ طنجة. هو وجهة لكل السياح المهتمين بالديانة اليهودية والمعمار التقليدي إذ ستنبهر عزيز القارئ عند زيارتك له ورؤيتك لتلك الثريا التي تزين أسقفه بجمالية فائقة. 

القصبة 

هي روح طنجة إذ تضم بين أسوارها المدينة القديمة حيث توجد كل القصور القديمة المنازل العتيقة الجميلة، كما يوجد فيها أيضا قصر السلطان أو كما يطلق عليه دار المخزن الذي يحتوي على المتحف المخصص للفنون الجميلة، كما يهدف للتعريف بكل الحضارات التي مرت بالمنطقة. القصبة مكان يحمل طابعاً مغربياً بامتياز يمكن الوصول إليه من سوق طنجة الكبير عبر شارع إيطاليا ومروراََ بشارع القصبة. 

شارع باستور 

وهو الشارع الرئيسي لمدينة طنجة الذي تقع في نهايته شرفة واسعة المساحة، تتخللها مدافع كبيرة وتُطل على منظر ساحر للغاية، حيث يجتمع فيها سكان المدينة في المساء ليتمتعوا بإطالتها البهية التي تشهد غروب شمس دافئ وحركة نشطة لسفن الشحن والنقل. هذه الشرفة اكتسبت اسم “سور المعكازين” بالدارجة المغربية أو “جدار الكسالى” باللغة العربية، يمتد على طول عشرات الأمتار، فيما يبلغ ارتفاعه ما بين 50 و70 سنتمترا. 

مقهى الحافة 

مقهى الحاقة ومن لا يعرفه، إذ ليس من الممكن أن تزور مدينة طنجة ولا تذهب إليه كي تحتسي كوباً من الشاي الشمالي بالنعناع وتجلس أمام المنظر البانورامي الهائل. يوجد المقهى في مكان جغرافيٍّ مميز جدا، حيث يطل في الواجهة على الأندلس، وعلى ضفته اليمين البحر الأبيض المتوسط، وعلى ضفته اليسار المحيط الأطلسي. تأسس المقهى سنة 1920 على يد مالكه الراحل با محمد الذي اختار تلك المنطقة لتدشين مشروع المتواضع والصغير والذي بات مكاناً ورمزاً من رموز الثقافة والتاريخ بعروس الشمال، والذي يتوافد عليه السياح من كل حدب وصوب. يتميز مقهى الحافة بطابع تقليدي جذب العديد من مشاهير العالم محبي المعمار المغربي ك “بول بولز، وراندي وستون، وفرقة الرولين ستونز”. 

مغارة هرقل 

هي من بين أقدم وأكبر المغارات وأشهرها بالقارة الإفريقية، إذ تمتد على طول ثلاثين كيلومترا في باطن الأرض. تم اكتشافها سنة 1096 م، ومنذ ذلك الوقت وهي تجذب محبي الأساطير والمناظر الخلابة، حيث ستنبهر عزيزي القارئ بمنظرها المطل على جبل طارق، والجامع بين محيطين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وتقول الأساطير إن اسم المغارة “هرقل” يعود لأحد الأبطال اليونانيين الذي كان يعتبر هذه المغارة بيتاً ومأمناً له، فيما تقول أسطورة أخرى أن “هرقل” كان سجينا في المغارة، وخلال محاولته للهروب منها ضرب الحائط، ليحدث ثقباً كبيراً، أدى إلى انفصال القارتين الأفريقية والأوروبية. 

ميناء طنجة 

ميناء طنجة المتوسط يعود تاريخه إلى نهاية القرن 17، حيث بنى الإنجليز آنذاك مرفأ يمتد طوله 225 متراً، وعرضٍ يُقدر ب 33 متراً، ليكون أول رصيف خشبي بني هناك سنة 1897. مر ميناء طنجة بمراحل تاريخية متعددة، إذ في سنة 1908 تم تشييد ميناء صغير بحاجز يصل طوله ل 340 متر، وكان مخصصاً للزوارق الشراعية الصغيرة. في سنة 1921 وتحديدا بعد مرور تسع سنوات على إعلان الحماية الفرنسية، أخذت شركة “ميناء طنجة” المشعل من أجل التكلف، لحصري بعمليات التشييد والصيانة الخاصة بميناء طنجة. ومنذ ذلك الوقت شهد الميناء تغييرات وتحسينات متعددة إذ تم تمديد طول حاجز الأمواج من 340 متر إلى 960 متر. تم تسليم الميناء لعدة جهات رسمية من أجل التدبير المحكم له ولازدهاره المستمر حيث اعتبر منذ القدم صلة وصل بين أوروبا والقارة الإفريقية، مُستقبلا سقن الشحن القادمة من القارة المجاورة ومحققاً أرباحا خيالية، ولم يكتف فقط باستقبال سفن الشحن، بل كانت تتجه نحوه سفن المسافرين إذ يُعتبر أول ميناء وطني للركاب المسافرين الوافدين من كل أنحاء العالم عبر البحر. 

حرر بواسطة:

  • خولة عنقا الإدريسي

    صحافية ومحررة بقسم التحرير العام بإيكوبوست
    الدار البيضاء، المغرب
    المعهد العالي للصحافة والإعلام (الدار البيضاء، المغرب) – إجازة في الصحافة (2018)


    خولة عنقا الإدريسي صحافية مغربية بمجلة إيكوبوست الإلكترونية منذ نونبر 2022. هي خريجة المعهد العالي للصحافة والإعلام بالدار البيضاء سنة 2018، كما شغلت منصب صحافية حرة لمدة طويلة ولها تجربة متميزة بعدة منابر إعلامية مغربية كصحافية ومحررة باللغة العربية.