ذات صلة

آخر المقالات

أغلى زفاف في التاريخ

احتفالات أغلى زفاف في التاريخ لعريس وعروس ينتميان لأثرى عائلات الهند وآسيا، تقام في مدينة جامنغار الهندية.

ثورة الفلاحين تشعل أوروبا

غضب الفلاحين يصيب القارة العجوز، ويحدث فوضى عارمة في معظم بلدانها، إذ يطالب الفلاحون تخفيض أسعار الوقود والأسمدة ودعم المنتجات المحلية ووضع حدٍّ للظلم الذي يتعرضون له من الاتحاد الأوروبي.

أو جي سيمبسون – محاكمة القرن (الجزء الثاني)

كيفاش نجا أو جي سيمبسون نجم من نجوم كرة القدم الأمريكية من عقاب الجريمة البشعة اللي كايضن البعض حتى الآن أنه ارتكبها؟

“برابو سوبيانتو” رجل عدواني أم جد محبوب؟

برابوو سوبيانتو" اسم لطالما أرعب الإندونيسيين في مرحلة ما من تاريخ بلادهم، لكن على ما يبدو أن الأمور تغيرت، فالآن بات شخصية لطيفة محبوبة يعشقها الجميع.

غزو إسرائيل لرفح يثير مخاوف العالم

الاجتياح البري لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة هو قرار تستعد القوات الإسرائيلية لتنفيذه خلال الأيام المقبلة.

السيدة الحرة … من أميرة شفشاون إلى ملكة القراصنة

حرر بواسطة:

هي من عرفت بالعلم الغزير، والعقل الرزين، والذكاء الحاد، والحنكة السياسية، عاشت حرة وماتت سيدة حرة.

سيدة استثنائية وسابقة لعصرها، حكمت في زمن كان فيه الحكم حكرا على الرجال. فرفضت أن تستند على رجل، وأن تكون هي نفسها بمثابة الرجل.

أجلها المسلمون فسموها أميرة الجهاد البحري، وهابها الإسبان والبرتغاليون، فأطلقوا عليها لقب ملكة القراصنة.

فمن هي هذه الأندلسية التي حكمت المغرب ثلاثين عاما؟ وما قصتها؟

نشأة ملكة المتوسط

ولدت السيدة الحرة عام 1485 ميلادية، تزامنا مع سقوط ممالك الأندلس. هي ابنة الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد، مؤسس المدينة الزرقاء شفشاون، والحفيد الخامس للشيخ عبد السلام بن مشيش.

تلقت تعليما من الدرجة الأولى، إذ تتلمذت على يد أكبر وأشهر العلماء والفقهاء في عصرها.

عرفت بالذكاء وسرعة البديهة، ما ساعدها في تكوين شخصية كسرت بها الثقافة الذكورية والقاعدة الصلبة السائدة آنذاك، واعتلت بها سدة الحكم.

السيدة الحرة … اسم أم لقب

نظرا لقلة وشح المصادر التاريخية بشأن حقيقة اسمها، اختلف المؤرخون حوله، منهم من يقولون أن اسمها الحقيقي هو عائشة، بينما البعض الآخر يقولون أن اسمها الشخصي هو “الحرة”، وهو ليس بلقب ولا صفة كما يقال.

في السياق نفسه، وبالرجوع إلى مقال مجلة “دعوة الحق”، الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، “لقبت بالحرة تمييزا لها عن الإماء، لأن الناس في ذلك العصر كانوا يكثرون من التسري بالجواري”.

واستنادا على ما ورد في عقد قرانها من السلطان أحمد الوطاسي، يرى الأستاذ الباحث عبد الوهاب بن منصور بأن اسمها الحقيقي هو الحرة لا عائشة. مؤكدا أن الحرة ليس لقبا ولا صفة لها، بل هو اسمها الشخصي.

زواج الحرة الشفشاونية بالقائد المنظري

في سن الثامنة عشر من عمرها، زفت السيدة الحرة إلى القائد المنظري بتطوان عام 1510 ميلادية. وحسب ما ذكرته مصادر تاريخية، فإنها زفت للقائد وهي فتاة مكتملة النضج.

وأفادت مصادر أخرى بأن زواج السيدة الحرة بالقائد المنظري، كان بمثابة “تحالف” بين إمارتي شفشاون وتطوان. من أجل مواجهة المحتلين، وتقوية جبهة الدفاع ضد البرتغاليين، بعدما احتلوا بعض المناطق الشمالية.

وأشارت ذات المصادر، أن الحرة بدأت تستأنس بالسياسة، وفرضت نفسها بفضل ذكائها ورجاحة عقلها، ما جعل زوجها القائد المنظري يستشيرها في أمور الحكم، وتنوب عنه في مرات كثيرة أثناء غيابه، بسبب خروجه لخوض معاركه المتكررة ضد المتوغلين في الأراضي المغربية.

وقبل وفاته، درسها زوجها فنون إدارة الدولة ومواجهة الخصوم، وبعد تسع سنوات من زواجهما تركها وحيدة لتواجه الأعداء.

أميرة الجهاد البحري.. حاكمة تطوان الجديدة

بعد أن توفي زوجها القائد المنظري سنة 1519 ميلادية، تولى ابراهيم بن راشد، الأخ الشقيق للسيدة الحرة، زمام حكم تطوان. لكن لم يمضي الكثير حتى عين أخته حاكمة على المدينة.

وأكدت بعض المصادر أن سكان تطوان لم يعارضوا تولي امرأة مهمة الحكم، لأنها دبرت وسيرت أمور المدينة بحكمة ورزانة، وأبانت عن علو كعبها.

كما أنها اهتمت بالجانب العسكري، وأمنت مدينتها من التهديد الإيبيري، حيث شكلت الحرة جيشا قويا شديد الفعالية من أجل الجهاد البحري، وكان يهابه الجميع.

تحالفها مع أشهر القادة البحريين

عندما طرد الإسبان المسلمين من الأندلس، تحالفت مع أمير البحار العثماني خير الدين بربروس وانتقمت منهم. الشيئ الذي دفعها لتقاسم مناطق الجهاد معه، حيث أشرفت هي على غرب المتوسط من جهة المغرب، بينما قاد هو العمليات في شرقه من جهة الجزائر حاليا.

تألق جيشها وزرعت الرعب في قلوب الإسبان والبرتغاليين، ولقبت حينها بأميرة الجهاد البحري.

زواج ملكة الشمال بالسلطان الوطاسي

بعد أن ذاع صيتها ولمع نجمها، ارتأى السلطان أحمد الوطاسي سنة 1541 أن يتزوج من السيدة الحرة. وكان زواجا سياسيا أكثر من كونه زواجا شخصيا. إذ كان السلطان بحاجة لتثبيت حكمه شمالا، بينما كانت الحرة بحاجة  لدعم السلطان لحكمها.  

تقول بعض المصادر إن علاقة السلطان بملكة الشمال، ليست بوليدة يوم وليلة، بل هي علاقة قديمة توطدت بصلات عائلية. إذ أن أخت السلطان أحمد الوطاسي كانت زوجة أخ السيدة الحرة.

ولأنها في موقف قوة، فرضت شروطها على السلطان الوطاسي، من بينها قدومه من العاصمة فاس إلى مدينة تطوان حيث تم الزواج. وتنقلت معه حاشيته الكبيرة من العلماء وكبار المشايخ، وجيشه الوافر… ما أضفى لهذا الزواج هالة وأعطاه شهرة، وجعله يعلق بأذهان كتاب المذكرات والتراجم.

وقد أثار زواج السلطان الوطاسي بالأميرة الحرة، حقد الأوربيين وضغائنهم حسب ما ترويه بعض الوثائق التاريخية. إذ بعدما تم الزواج، لم يصحب سلطان المغرب عروسه معه لفاس، بل تركها على عرش تطوان، تحرس الثغور وتنظم عمليات الحصار على سبتة، وعلى غيرها من الثغور المحتلة بشمال المغرب، وبقي الوضع على حاله إلى سنة 1542 ميلادية. ومن الواضح أن الهدف من هذا الزواج كان هو تهدئة الأوضاع بأقصى الشمال.

الزاوية الريسونية.. المحطة الأخيرة للسيدة الحرة

كل ربيع بعده خريف، وكل ازدهار بعده انحطاط وتقهقر. هذا الانحطاط عاشته مدينة تطوان بعدما كانت في أوج ازدهارها، لكنه لم يدوم طويلا. إذ زادت حدة الأطماع، واتجهت أنظار أفراد أسرة زوجها السابق إلى عرش تطوان. وذلك بعدما وجدوا أنفسهم خارج دائرة الحكم، ليبدؤوا في حياكة مكائد ومؤامرات بهدف إزاحة السيدة الحرة عن عرشها، والانفراد بحكم تطوان.

وفي سياق ذي صلة، ساهم تدهور الوضع الاقتصادي للمدينة، الناجم عن قطع العلاقات التجارية بين تطوان وسبتة، في تغذية أطماع عائلة الحاكم السابق لمدينة آل المنظري. زد على هذا ضعف الدولة الوطاسية، مقابل صعود الدولة السعدية. بالتزامن مع ذلك، كان لوفاة ابراهيم أخ السيدة الحرة، عام 1539 ميلادية بمدينة فاس، يدا في عزلها من حكم تطوان.

واستغلت عائلة المنظري، الوفاة السالفة الذكر، ليهاجموا مقر حكم السيدة الحرة بتطوان. وذلك بقيادة محمد الحسن، وهو، حسب مؤرخين، فرد من أفراد عائلة آل المنظري.

وفي عام 1542 ميلادية استولى محمد الحسن على عرش تطوان، لينصب نفسه بعد ذلك حاكما على المدينة. وعاشت السيدة الحرة آخر أيامها بشفشاون، إلى أن توفيت سنة 1562 ميلادية، لتدفن في رياض الزاوية الريسونية وتتحول لمزار ديني.

حرر بواسطة:

  • أميمة حدري

    صحافية ومحررة بقسم التحرير العام بإيكوبوست
    الدار البيضاء، المغرب
    المعهد العالي للصحافة والإعلام (الدار البيضاء، المغرب) – إجازة في الصحافة (2023)
    جامعة محمد الأول بوجدة - الكلية متعددة التخصصات (الناظور، المغرب) – سنة ثانية شعبة القانون (2022)


    أميمة حدري صحافية ومحررة شابة بقسم التحرير العام لمجلة إيكوبوست العربية منذ نونبر 2022. تلقت عددا من التدريبات الميدانية بمختلف المنابر الإعلامية المغربية ونشرت لها روبورتاجات ومقالات عديدة في مجالات مختلفة كالسياسة، الرياضة، المجتمع، الفن وغيرها. كان لأميمة حدري مرور عبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، في مديرية الأخبار، قسم التحرير العربي، والتي أنجزت فيها عدة روبورتاجات تلفزية. تهتم أميمة حدري بالتعليق الصوتي بشكل خاص، كما تتقن التعليق على الصورة وكذلك الكتابة عليها.